مقدمة
إن تاريخنا
الإسلامي مليء بصور جليلة بين الجنسين، رجالاً ونساء،حيث اتسمت فيها كل دلالات
الإيمان الصادق ، وحسن النية،والذود عن الإسلام بكافة أنواع الجهاد، ومن الصور
المشرفة في ذلك التاريخ العظيم الصحابية الجليلة السابقة إلى الإسلام في وقت لم
فيه أي مطمع أو مغنم دنيوي في الدخول في الإسلام ، بل كان التعذيب والجفوة
والمقاطعة وكثر من المعوقات في طريقه ، إنها فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)،
وهي صحابية شاع ذكرها مع قصة إسلام أحد عظماء العالم الإسلامي عمر بن الخطاب، أمير
المؤمنين (رضي الله عنه). وقد قامت الباحثة بتسليط الضوء على بعض جوانب تلك شخصية
العظيمة، شخصية فاطمة بنت الخطاب، وذلك ابتداء بنسبها ومرواً بصفاتها، وبقصة
إسلامها، ومن مما روته عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ونهاية بما كتب فيها من
شعر. فنحن بحاجة لمثل تلك الصور
الرائعة الفريدة للاقتداء بها، والتمثل بخطواتها.
اسمها ونسبها
( رضي الله عنها ):
هي فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية ، ولقبها
أميمة، و كنيتها أم جميل. وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية. وهي
أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)،وزوجة
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة
المبشرين بالجنة. وقيل إنها ولدت لسعد بن زيد ابنه عبد الرحمن.
صفاتها( رضي
الله عنها ):
فاطمة بيت الخطاب(رضي الله عنها) صحابية جليلة، اتسمت بعدد من
المزايا؛ منها أنها كانت شديدة الإيمان بالله تعالى وشديدة الاعتزاز بالإسلام،
طاهرة القلب، راجحة العقل، نقية الفطــرة، من السابقات إلى الإسلام، أسلمت قديماً
مع زوجها قبل إسلام أخيهـا عمـر( رضي الله عنه)، وكانت سبباً في إسلامه. كما أنها
بايعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكانت من المبايعات الأول.
دور
فاطمة في قصة إسلام أخيها عمر ( رضي الله عنهما ):
لقد كان ذلك الموقف أحد أروع المواقف الإسلامية في تاريخ
الحياة الإسلامية، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها) وثباتها على
دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في
جاهليته، ولكنها لم تخشاه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سبباً في إسلامه (رضي الله عنه)، وبذلك تحققت فيه دعوة
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).
رواية فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها للحديث :
"روى الواقدي عن فاطمة بنت مسلم الأشجعية، عن فاطمة
الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم
يقول:" لا تزال أمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق، و
قراء جهال، و جبابرة؛ فإذا ظهرت خشيت أن يعمهم الله بعقاب"2
وبمراجعة
الحديث الشريف السابق نجد فيه إشارة إلى خطورة العلماء في المجتمع ، وما يمكن أن
يصنعوه من خير وتقدم إن كانوا صالحين أتقياء ، وما يجلبونه من شر وويل على الأمة
إن كانوا فاسقين عصاة ، تعلقت قلوبهم بحب الدنيا ومتاعها ؛ذلك لأنهم يشكلون نخبة
المجتمع وصفوته ، وبصلاحهم يصلح المجتمع ، وبفسادهم يفسد المجتمع.
مما كتب في فاطمة بنت الخطاب من شعر :
كتب
عمر بن الخطاب في أخته فاطمة أبياتاً من الشعر، يصف فيها صبرها واحتسابها إلى
ربها، حينما عارض عمر اعتناقها للإسلام، وذلك قبل دخوله (رضي الله عنه
للإسلام):
الحمـــد لله ذي المـــــن الــذي وجبــــت لــه علينـــــا
أيـــــاد مــا لــهـــا غـيــــر
وقــــد بدأنـــــا فكـــذبنــــا فقـــال لنـــا صـــدق
الحـديــث نبـــي عنـــده الخـبـــر
وقــد ظلمــت ابنــة الخطـــاب ثم هـــدى ربي عشيــة
قالــــوا: قــد صبـــا عمـــــــر
وقــد نـدمـــت على مــا كــــان مـن زلـل بظلمــهـا
حـــين تتـــلى عندهــا الســـــور
لـمـا دعــــت ربـها ذا العــرش جــــاهدة
والـدمـــع مـن عينـــها عجــــلان يبتــــدر
أيقنـــت أن الــذي تدعــــــوه خالقـــــها فكـــــاد
تسبـــــــقني مــن عبـــــــــرة درر
فقــلـت: أشهـــــــد أن الله خــالقــــنـــا وأن أحمــــــد
فينــــــا اليــــــوم مشتـــهر
نبـي صـــــدق أتـى بالحــق من ثقـــــــــة وافــــي الأمـانـــة
مــــا في عـــوده خــــور
[1]
وكذلك كتب
فيها شعراء آخرون ، من مثل أمير الشعراء أحمد شوقي-رحمه الله-، حيث سجل شعراً
دورها (رضي الله عنها) في إسلام أخيها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):
ثــــــار إلى حـيث النــبي مــوعـــــــــــداً
ومـــــــــبرقاً بســيفـــــــه و مـرعــــــــدا
فجـــاءه موحــــــــــد مــن الـــزمـــــــــر وقـــال جـيء
أهــــلك فانظـــــر يـا عمــر
وحـــــدت الله ابـنـــــــة الخطــــــــــاب وآمــــن
السعيــــــــد فـي الأخطــــــــاب
فــجــــــاءهــــا مـعتــــــزم الشــــــــراس وكــــان
صـلبــــــاً خشــــن المــــــــراس
فراعــــه مـــــن الخبـــــــــاء هنيمــــــــه وصـــوت
مستــخفيـــة مــــرنــمـــــــــة
فقـــال: مـا أسمــع؟ قــالت:"
طـــــــــه"
..... فلم يصوبــــها ولا خطــــــــاهــــــا
وقـــال وعـرفــــان الصـــواب مكـــرمـــــة فــاطــم هـــذا
منطـــــــق مـا أكرمـــــــه!
وآنســــت سكينـــــــــة الـحـــــــــواري مــن رجــــــل
فـي صحــــوه ســـــــــوار
كحمــــل مـــــدلل صــــــار الأســـــــــد والصـــــارم
المســـــلول عـــــاد كالمســــد
فجـــــاء نــــــــادي النبــــي فـاهتــــدى وكبـــــر
الهـــــــادي وهــــل المنتـــــدى
الخاتمة
المصادر و المراجع
·
ابن حجر العسقلاني، الأصابة في تمييز الصحابة،1412هـ
1992 م، ط1، المجلد 8 ، دار الجيل بيروت.
·
عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني، صور من
سير الصحابة،1414 هـ، ط1، دار ابن خزيمة، الرياض.
·
عز الدين بن الأثير ، أسد الغابة في معرفة
الصحابة، 1419 هـ 1998 م، ط1، النساء، دار الفكر ، بيروت.
·
عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب
والإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت.
عودة إلى نساء عربيات